ابن الوزان الزياتي

613

وصف افريقيا

ويكثر في هذه المدينة القمح والمواشي . وقد كانت هذه البلدة وأراضيها اقطاعة أمير افريقي من قوم البربر يدعون الهوارة . وكان هذا الرجل يحتفظ بالأمارة عن أجداده ، الذين كانوا أمراء هوارة ، والذين قدموا لمساعدة جوهر الصقّلي ، الذي أسسّ القاهرة . وعندما جاء الخليفة القائم من القيروان ووصل القاهرة أعطى أراضي أخميم إلى أمير هوارة مكافأة له « 190 » . ولم يرغب هذا الأمير في إعادة بناء أخميم لأن العرب كانوا يسببون له المتاعب . لهذا بنى المنشّية على الضفة الأخرى للنيل « 191 » لتحاشي العرب . وظلت الأمارة في هذه الأسرة حتى العهد الحاضر وتدفع دوما عائداتها للسلطان . ولكن انتزعت منها أمارتها في عهد سليمان ، تاسع الأباطرة الأتراك ، وصودر الجميع لمصلحة خزينة عظيم الترك « 192 » . جرجا « 193 » كانت جرجا ديرا نصرانيا كبيرا وغنيا جدا يدعى دير القديس جورج « 194 » على مسافة ستة أميال من المنشية « 195 » وكانت محاطة بأراض زراعية واسعة ومروج وكانت تضم أكثر من مائتي راهب ، كان من عادتهم أيضا إطعام الغرباء . وما كان يزيد عن حاجتهم من عوائد الدير كانوا يرسلونه إلى بطريرك القاهرة الذي كان يوزعها على فقراء النصارى . ولكن ظهرت منذ مائة عام جائحة طاعون في مصر وقضت على كل رهبان هذا الدير . وظل المكان خاليا خلال ثلاثة أعوام ولم يأت إنسان لسكنى الدير حتى أن

--> - الأمطار تقريبا في هذه المنطقة على مدار العام ، ونظرا لأن المؤلف من بلاد ذات مناخ رومي ( مناخ البحر الأبيض المتوسط ) ذي أمطار شتوية ، فهو يتصور ان الغبار لا يمكن أن يثور إلا في أثناء الصيف في كل مكان » ( المترجم ) ( 190 ) كان الخليفة الفاطمي ، وهو أبو القاسم محمد القائم ، قد توفي عام 916 م بينما جاء حفيد أبو تميم معدّ المعز ليستقر في القاهرة في حزيران ( يونيه ) 973 م . ( 191 ) أي على الضفة اليسرى على مسافة 331 ميل أو 530 كم عن القاهرة . ( 192 ) تشير دوائر الكادسترو لثلاثة مواقع باسم منشية وهي متجاورة : منشية بني ضبعان ، ومنشية بني غرواسان ، ومنشية كاي ، وتحمل الاثنتان الأخيرتان بشكل واضح إسمى فخذين من بربر هوارة . ( 193 ) رسمها المؤلف بفتح الجيم ، ولكنها تنطق الآن بكسر الجيم . ( 194 ) لقد اختفى دير مار جرجس منذ حوالي قرن ونصف من الزمن . ( 195 ) المسافة الحقيقية هي ثلاثة عشر ميلا أي 20 كم إلى الجنوب .